آقا بن عابد الدربندي

324

خزائن الأحكام

كما يقع الوهن فيه باختلاف النسخ بالنسبة إلى بعض الفقرات حيث وقع في بعضها تنقض ولا تنقض بصيغة الخطاب وفي بعضها بصيغة الغيبة ووقع في بعضها مكان لكن تنقضه الخ انما تنقضه هذا إذ غاية ما يلتزم في الأول تخصيصه بالدليل وفي الثاني ان المراد بالوجوب هو الثبوت وفي الثالث ان مثل هذه الاختلافات لا ينبعث عنه الوهن كما لا يخفى على الفطن فمن أمعن النظر في هذا الخبر وأجاد فكره فيما قررنا يظهر له صحة الاحتجاج به في كل مقام من المقامات فيما يتعقل فيه معيار جريان الاستصحاب وستطلع على زيادة توضيح واتقان فيما يفيده الخبر في جملة من المقامات وطائفة من الخزائن الآتية ثم إن من جملة تلك الأخبار صحيحة لزرارة رواها الشيخ في باب طهارة الثياب والبدن من النجاسات عنه ع أنه قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منىّ فعلمت اثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت وحضرت الصّلاة ونسيت ان بثوبى شيئا ثم انى ذكرت بعد ذلك قال يعيّد الصّلاة وتغسله قلت فإن لم أكن رايت موضعه وعلمت انّه اصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فانى قد علمت أنه قد اصابه ولم أدر أين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل على أن شككت في انه اصابه شيء ان انظر فيه قال لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك قلت إن رايته وانا في الصّلاة قال تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رايته وان لم تشك ثمّ رايته رطبا قطعت الصّلاة وغسلته ثم بنيت على الصّلاة لأنك لا تدرى لعله شيء أوقع عليك فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك الحديث فاعلم أن هذا الحديث الشريف مما يعطى قواعد كثيرة ومما يستنبط منه احكام وفيرة فمنها حجية الاستصحاب على التقريب السّابق ومنها تقديم الاستصحاب المزيل على المزال وهذا مما كان قد افاده الخبر المتقدم أيضا ومنها عدم لزوم البحث والفحص في العمل به في الموضوعات الخارجيّة وذلك لمكان قوله ع لا بعد سؤال السائل بهل على أن شككت الخ ولعلّ مستند الاجماع في عدم لزوم البحث في العمل به فيها هو هذا الحديث الشريف ومنها كون حجية الاستصحاب من باب التعبّد والسّببية مط لا لأجل الوصف في ذلك الفقرة قلت فان ظننت انه قد أصاب إلى قوله قال تغسله ولا تعيد الصّلاة والتقريب في غاية الاتضاح ومنها اجراء حسن الاحتياط في الأمور العامة من الملبوسات والمفروشات والمأكولات كغيرها وذلك لمكان قوله ع ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك والتقريب غير خفى وان لم يحمل على الانشاء فيكون هذا مما يدل على بطلان ما عليه البعض من عدم اجرائه فيها ومنها جواز العمل بالظن في الموضوعات الخارجية وكونه حجة فيها كما في غيرها وذلك لمكان قوله ع تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها الخ والتقريب بان المراد من قوله ع ترى تظن لان حمله على معنى تعلم مما يمنعه جلالة شان زرارة لان وجوب غسل ما علم كونه نجسا مع العلم بالموضع الذي اصابه مما لا يرتاب فيه أغنياء العوام فكيف يسأل عن مثله زرارة وبالجملة فان حمل هذا اللفظ سواء كان مشتقا من الرأي أو الرؤية على ما ذكرنا دون غيره من العلم أو المشاهدة بحسّ البصر وان كان ذلك على نهج التجوز مما يعيّنه أمور ومنها سياق هذه الفقرة سؤالا وجوابا كما لا يخفى على من له دربة في فقه الاخبار فان قلت إن هذا ينافي ما قدّمت مما استفدته من بعض الفقرات من أن حجية الاستصحاب من باب التعبد والسببيّة مط فمقتضى ذلك عدم الاكتفاء بغسل الناحية المظنون نجاستها فالبناء على ما ذكرت آنفا يناقض ذلك جدا فلا بد من حمل ترى على غير ما حملت صونا عن وقوع التدافع واحترازا عن التناقض مع أن تعليله ع حتى تكون على يقين من طهارتك مما يعين ما قلنا ويدفع ما قلت جدّا قلت الظن في الموضوعات الخارجيّة على قسمين ظن حاصل قبل الفحص والبحث وظن حاصل بعدهما فالذي لا يعول عليه ولا يقدح مخالفته للاستصحاب في التمسّك به هو الأول دون الثاني فالثاني مما يقدم على الاستصحاب ورود المنجز على المعلق فليس التوجيه المستقيم والتوفيق الصّحيح بين الفقرات الا بما قررنا وبنينا عليه الامر فيستفاد من ذلك كله ان الظن الحاصل بعد الفحص والبحث مما هو منزل منزلة اليقين في الشرع فيكون الخبر رادا لمن اطلق القول بعدم التعويل على الظن في الموضوعات زعما منه فقد ما يعطى حجيته فيها ومنها قاعدة الاجزاء في الظاهريات الشرعية يعنى إذا اتى المأمور به على الوجه الظاهري ثم انكشف الخلاف فالتقريب بقوله ع لأنك كنت على يقين من طهارتك الخ بعد سؤال السائل فلم ذلك مستفسرا به وجه حكمه ع بعدم إعادة الصّلاة في الفقرة السابقة مع أنه كان شاكا في وصول النجاسة وعدمه قبل الشروع في الصّلاة فإذا أفاد الخبر جريان هذه القاعدة في الظاهريات الشرعية وحجيتها يتم الامر في غيرها من الواقعيات الاختيارية والواقعيات الاضطرارية والظاهريات العقلية بالاجماع المركب على أن الأولى مما هو عن غنية عن تجشم الاحتجاج بقاعدة الاجزاء عليها وبعد الغض عن ذلك يصح فيها كالثانية التمسّك بالأولوية القطعية أيضا وبالجملة